الشيخ السبحاني
340
بحوث في الملل والنحل
ولأجل إيقاف المؤمنين على أنّ الإيمان في هذا الظرف غير مفيد ، عقّب عليه بقوله : « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » . فلأجل ذلك يكون القرآن قدوة في كلّ ما ينقله من أعمال الماضين ، إلّا إذا عقّب عليه بالرد ، أو دلّت القرائن على كونه عملًا غير مقبول . 2 - السيرة المستمرة بين المسلمين لم يزل الإلهيون من أهل الكتاب والمسلمين في قاطبة الأعصار يهتمون بمقابر الأنبياء والأولياء بالبناء والتعمير ، ثمّ التطهير والتنظيف ، حتّى نرى أنّ كثيراً من المتمكّنين يخصصون أموالهم ويوقفونها في هذا المجال . فهذه القباب الشاهقة ، والمنائر الرفيعة ، والساحات الوسيعة حول مراقد الأنبياء والأولياء ، في مختلف البلاد شرقها وغربها ، وهذا دليل قاطع على أنّ هذه السيرة كانت مرضية عند صاحب الشريعة وخلفائه وأصحابه ، وإلّا كان عليهم رفضها وردها بالبنان والبيان ، والسلطة والقوة ، فالسكوت في بعض الفترات ودعمها في بعض الأحايين أدلّ دليل على كونها سيرة مرضية . نعم ، إذا كان اتّخاذ المقابر مساجد على النحو الرائج عند اليهود والنصارى فهو محرّم ، وقد نصّ الرسول على تحريمه ، كما تأتي الروايات مع توضيحها ، وهو مسألة أُخرى غير مجرّد البناء على القبور الّذي هو مسألتنا .
--> ( 1 ) . يونس : 91 .